العاملي
9
الانتصار
وهذه هي طبيعة الإنسان قبل أن يكبر ويطلع . . وقد ورد أن النملة تتصور أن لربها قرنين كقرنيها ! لكن عقل الإنسان يدرك أن الوجود لا يجب أن يكون محصورا بالمكان والزمان ، وأن الإنسان بإمكانه أن يرتقي في إدراكه الذهني فيدرك ما هو أعلى من الزمان والمكان ويؤمن به ، وإن عرف أنه غير قابل للرؤية بالعين . وهذا الارتقاء الذهني هو المطلوب منا نحن المسلمين في نظرتنا إلى وجود الله تعالى ، لا أن نحاول جره إلى محيط وجودنا ومألوف أذهاننا ، كما فعل اليهود عندما شبهوه بخلقه وادعوا تجسده في عزير وغيره ، أو كما فعل النصارى على أثرهم فشبهوه بخلقه وادعوا تجسده بالمسيح وغيره ! السؤال عن الله تعالى بأين وكيف ومتى سؤال غلط ، فالمكان والزمان لم يكونا ثم كانا . . بدليل أن لهما آخر والخيط الذي له آخر لا بد أن يكون له أول ! . المكان هو ظرف المخلوقات ، والزمان حركتها . . وقد بدأ الله تعالى شريطهما من العدم عندما أوجد ظرفا وأوجد داخله موجودا متحركا ! أما هو سبحانه فوجود من نوع آخر ليس من نوع هذا الظرف ولا المظروف ولا الحركة . . إنه خالقها جميعا ، وخالق قوانينها . . ولو كان يخضع لقوانينها لكان مخلوقا مثلهما ! ! فكل سؤال يجعل تعالى داخل المخلوقات سؤال غلط . . ولا يوجد في القرآن ولا في السنة أبدا ! وإن رأيته مقبولا في مصدر من مصادر المسلمين فاعرف أنه غريب متسلل ! !